النقوش الصخرية في منطقة الكفرة

الصحراء الليبية تزخر بتراث هش وفريد من نوعه:

النقوش الصخرية في منطقة الكفرة*

ترجمة: عثمان المثلوثي

في شهر يناير 2011، واصلت البعثة الليبية الجديدة بقيادة الدكتور سعد بو حجر من جامعة بنغازي وطالب دكتوراه في جامعة غرونوبل، استكشاف وتسجيل الفن الصخري المتناثر في منطقة الكفرة بجنوب شرق ليبيا. هذا وقد استفادت البعثة من دعم مصلحة الآثار الليبية التي انخرطت بشكل كبير في وضع سياسة واضحة لكيفيّة دراسة وحفظ تراث الفن الصخري في الجنوب والذي ظلّ مهملا حتى الآن لصالح المواقع الأثرية الكبيرة الموجودة على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​(انظر أركيوثيما رقم 17).

إلاّ أنّ الخشية كلّ الخشية هي أنّ الاضطرابات الأخيرة التي عصفت بالبلاد قد تُضعف ذلك الزخم الذي يبدو أنّه قد اتُخذ لتطوير بحوث وطنيّة في هذه المواضيع. ولا شكّ أنّ المستقبل سوف ينبئنا بذلك.

لقد سمحت حملة 2011 بإكمال الجرد المنهجي لهذه النقوش في اثنين من الجبال الواقعة ناحية الشمال الغربي من واحة الكفرة. وخلال الحملتين تمّ تسجيل أكثر من 1000 كتلة صخرية تمثّل ما لا يقل عن 4000 من الرسومات. وتمثّل غالبية الرسومات جمالا، في أنماط مختلفة تُخبرنا عن الألفي سنة الأخيرة من تاريخ هذا الجزء من الصحراء. وفي أزمن أبعد، تواجدت شعوب أخرى في هذه الواحة في وسط عرق ربيانة. وهكذا نجد أنّ رعاة قد رسموا مواشيهم، ولكن أيضا الحياة البرية التي كانت متوافرة في المنطقة حيث كانت المنطقة تتمتّع بمناخ أكثر ملائمة، وربّما يسمح بوجود مناظر طبيعية خضراء على غرار الشريط الساحلي حاليا: فتجد الزرافات والأسود ومختلف أنواع الكلاب البرية، وطيور النعام، والمها، وضروب من بقر الوحش، وغيرها، وقد رُسمت كلّها بنوع من الدقّة الواقعية أو الطبيعية حسب توالي الفترات. ويمكن القول دون مغالاة أنّ بعض المشاهد تشي ببراعة وكثافة كبيرتين وتبيّن إتقان هؤلاء السكان الأوائل (في الأزمنة الغابرة) للفنون التصويرية. وتشير النتائج الأولية إلى علاقة خاصة بين السكان الأوائل في هذه المنطقة مع سكان جبال تيبستي الصخرية الواقعة في الجنوب (في تشاد حاليا).

إذا سمحت الأوضاع، فإنّ حملات أخرى ستجري في السنوات القادمة لمواصلة البحث واستكشاف الجبال الصخرية المعزولة الأخرى. وتُعتبر عمليات الجرد هذه ضروريّة لصون هذا التراث الذي بات مهدّدا بسبب تنامي الزيارات السياحيّة المحتملة. فالسطوح المنقوشة بأسلوب الحفر هي في الواقع شديدة الهشاشة لأنّها غالبا ما تكون موجودة في شكل أفقي على الأرض. وكثيرا ما يؤدّي مرور المركبات والمشاة حتى إلى سُرعة اختفاء أجزاء كاملة من الكتل الصخرية، فضلا عن معالم أثرية مفتوحة مباشرة وغير محميّة.

*مقال نُشر في مجلّة التاريخ وعلم الآثار (أركيوثيما) العدد AT-18.

على سطح أملس قبل جُرف "قارة" توجد ألواح كبيرة من الحجر الرملي الأسود كانت تستخدم كأسطح لخلق لوحات نقوش صخرية حقيقية.

على سطح أملس قبل جُرف “قارة” توجد ألواح كبيرة من الحجر الرملي الأسود كانت تستخدم كأسطح لخلق لوحات نقوش صخرية حقيقية.

 

كُتلة صخرية محفورة تبيّن رسوم ظباء والفراغات تزخر بشخصيات منهمكة في حركة.

كُتلة صخرية محفورة تبيّن رسوم ظباء والفراغات تزخر بشخصيات منهمكة في حركة.

المصدر: موقع أركيوثيما على شبكة الانترنت.

ليبيا: يناير 2012.